محمد ثناء الله المظهري
100
التفسير المظهرى
عن المضاجع وَاضْرِبُوهُنَّ ان لم ينفع الهجران قال أكثر المفسّرين يعنى ضربا غير مبرج اى غير شاق وانما قيدوا بهذا لما روى مسلم عن جابر في قصّة حجة الوداع في خطبته صلى اللّه عليه وسلم فاتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ولكم عليهن ان لا يوطئن فروشكم أحدا تكرهونه فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرج ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف قلت وهذا حديث آحاد لا يجوز تقييد مطلق الكتاب بمثله واطلاق الكتاب وسياقه يقتضى ان يكون السياسة على قدر الجريمة فان خاف نشوزها بان ظهرت اماراته منها من المخاشنة وسوء الخلق وعظها فان أظهرت النشوز هجرها فان أصرّت عليه ضربها على قدر نشوزها فان أتت بفاحشة أو تركت الصّلاة المكتوبة أو صيام رمضان أو غسل الجنابة أو الحيض بضربها أو يحبسها بقدر ما يرى أن تنزجر بها وان كان نشوزها أدنى من ذلك وأصرّت ولم تنزجر بالوعظ والهجران ضربها غير مبرج فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ من أول الأمر أو بعد ما نشرت وتابت من النشوز فَلا تَبْغُوا اى لا تطلبوا يقال بغوت الأمر إذا طلبته عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا اى سبيل الإيذاء مفعول به لتبغوا يعنى اجعلوا بعد التوبة ما كان منهن من النشوز كان لم يكن لان التائب من الذنب كمن لا ذنب له إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) فلا تظلموا من تحت أيديكم واتقوا اللّه العلى الكبير فإنه أقدر عليكم منكم على من تحت أيديكم أو انه تعالى مع علو شانه متجاوز عن سيئاتكم ويتوب عليكم فأنتم أحق بعفو حقوقكم عن أزواجكم ، عن عبد اللّه بن زمعة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم متفق عليه وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال قلت يا رسول اللّه ما حق زوجة أحدنا عليه قال إن يطعمها إذا طمت ويكسوها إذا اكتسيت ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر الا في البيت رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وعن إياس بن عبد اللّه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تضربوا إماء اللّه فجاء عمر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ذئرن النساء على أزواجهن فرخص في ضربهن فاطاف بال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساء كثيرة يشكون أزواجهن فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقد طاف بآل محمد نساء كثيرة يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم رواه أبو داود وابن ماجة والدارمي وعن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيركم خيركم لأهله وانا خيركم لاهلى رواه الترمذي والدارمي ورواه ابن ماجة عن ابن عباس .